الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

264

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مقايسة صفاته سبحانه بصفات العباد ، لأن الباري جلت عظمته وجود مطلق ، وكل الموجودات بما فيها الإنسان محدودة ، فهل يمكن تشبيه المطلق بالمحدود ؟ ! وإذا ما اضطررنا إلى تشبيه ذاته المقدسة بالنور وما شابه ذلك فينبغي أن لا يغيب عن علمنا بأن هذا التشبيه ناقص على أية حال ، وأنه لا يصدق إلا من جهة واحدة دون بقية الجهات - فتأمل . وبما أن أكثر الناس قد غفلوا عن هذه الحقيقة ، وكثيرا ما يقعون في وادي التشبيه الباطل والقياس المرفوض فيبتعدون عن حقيقة التوحيد ، فلذا نجد القرآن الكريم كثيرا ما يؤكد على هذه المسألة ، فمرة يقول كما في الآية ( 4 ) من سورة التوحيد ، ولم يكن له كفوا أحد ، وأخرى كما في الآية ( 11 ) من سورة الشورى : ليس كمثله شئ ، وثالثة كما في الآية مورد البحث : فلا تضربوا لله الأمثال . ولعل عبارة إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ، في ذيل الآية مورد البحث ، تشير إلى أن أغلب الناس في غفلة عن أسرار صفات الله . * * *