الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

258

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فقال بوضوح : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( 1 ) . ومن الأمور المهمة والمؤثرة في مسألة استحصال الرزق الالتزام بالمبادي من قبيل : التقوى ، الأمانة ، إطاعة القوانين الإلهية والالتزام بأصول العدل ، كما أشارت إلى ذلك الآية ( 96 ) من سورة الأعراف : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض . وكما في الآيتين ( 2 و 3 ) من سورة الطلاق : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب . وكما أشارت الآية ( 17 ) من سورة التغابن بخصوص أثر الإنفاق في سعة الرزق - : إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم . ولعلنا لا حاجة لنا بالتذكير أن فقدان فرد أو جمع من الناس يضر بالمجتمع ولهذا فحفظ سلامة الأفراد وإعانتهم يعود بالنفع على كل الناس ( بغض النظر عن الجوانب الإنسانية والروحية لذلك ) . وخلاصة القول إن اقتصاد المجتمع إن بني على أسس التقوى والصلاح والتعاون والإنفاق فالنتيجة أن ذلك المجتمع سيكون قويا مرفوع الرأس ، أما لو بني على الاستغلال والظلم والاعتداء وعدم الاهتمام بالآخرين ، فسيكون المجتمع متخلفا اقتصاديا وتتلاش فيه أواصر الحياة والاجتماعية . ولذلك فقد أعطت الأحاديث والروايات أهمية استثنائية للسعي في طلب الرزق المصحوب بالتقوى ، وحتى روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " لا تكسلوا في طلب معايشكم ، فإن آباءنا كانوا يركضون فيها ويطلبونها " ( 2 ) . وروي عنه أيضا : " الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله " ( 3 ) .

--> 1 - سورة النجم ، 39 . 2 - الوسائل ، ج 12 ، ص 48 . 3 - الوسائل ، ج 12 ، ص 43 .