الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

25

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والانتشار بين صفوف المسلمين في كافة بلدانهم ، ولا تخلو مدينة إسلامية من حفاظ للقرآن . والأمثلة أكثر من أن تقال ، ففي البلدان الإسلامية هناك مدارس خاصة لقراءة وحفظ القرآن وذكر أحد المطلعين : أنه يوجد في بعض بلاد الإسلامية ما يقرب من مليون ونصف المليون حافظ للقرآن . وبناء على ما ذكره فريد وجدي في كتابه ( دائرة المعارف ) : إن من شروط امتحان القبول في كلية الأزهر في مصر ، هو حفظ القرآن الكريم كاملا ودرجة النجاح في ذلك ( 20 ) من ( 40 ) كحد أدنى . خلاصة القول : إن حفظ القرآن منذ عصر ظهور الإسلام أصبح سنة حية في حياة المسلمين ، من خلال ما أمر وأكد عليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وهو ما تعضده الروايات الكثيرة ) ، وإلى هنا نعاود طرح السؤال : هل هناك مجال لاحتمال وجود التحريف في القرآن ؟ ! 2 - بالإضافة إلى ما تقدم تواجهنا مسألة ( كتاب الوحي ) وهم الأشخاص الذين أوكل إليهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مهمة تسجيل الآيات القرآنية بعد نزولها ، ويذكر أن عددهم كان بين 14 - 43 رجلا . يقول أبو عبد الله الزنجاني في كتابه القيم ( تأريخ القرآن ) : ( كان للنبي كتاب يكتبون الوحي وهم ثلاثة وأربعون ، أشهرهم الخلفاء الأربعة ، وكان ألزمهم للنبي زيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ) فكيف لكتاب له كل هؤلاء الكتاب أن تمتد إليه يد التحريف ؟ ! 3 - دعوة الأئمة المعصومين عليهم السلام للعمل بالقرآن الموجود بين أيدينا . ولو تفحصنا كلامهم عليهم السلام لوجدنا أنهم قد دعوا الناس لتلاوة ودراسة القرآن والعمل على هديه منذ صدر الإسلام وعلى امتداد وجودهم المبارك بين الناس ، وهذا دليل على أن الأيادي المفسدة ما استطاعت النيل من هذا الكتاب السماوي .