الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

249

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الخلية ليست عادة وإرادة عمياء تحكم عنصر ونوع النحل ، إن روح الخلية تقوم بتحديد وظيفة كل فرد من أفراد الخلية وفق استعداده ، وتوجه كل واحد منها نحو عمل معين . إن روح الخلية تأمر النحل المهندس والبناء والعامل ببناء البيوت ، وهي التي تأمر سكنة المدينة جميعا بالهجرة منها في يوم معين وساعة معينة ، وتتجه نحو حوادث ومشاق غير معلومة من أجل تحصيل مسكن ومأوى جديد ! إننا لا نستطيع أن نفهم في أي مجمع شورى قد طرحت قوانين مدينة النحل التي وضعتها روح الخلية واتخذ قرارها بتنفيذها ، من يصدر الأمر بالحركة في اليوم المعين ؟ نعم ، إن في الخلية مقدمات هجرة من أجل إطاعة الإله الذي بيده مصير النحل ( 1 ) . إن العالم المذكور قد واجه الإبهام في فهم هذه المسألة ، لما علقت في ذهنه من ترسبات الفكر المادي ! ولكننا نفهم بيسر من أين جاءت تلك القوانين والبرامج ؟ ومن الآمر بها ؟ وذلك من خلال الاستهداء بنور القرآن . ما أجمل ما عبر عنه القرآن حين قوله : وأوحى ربك إلى النحل ! أو هل ثمة تعبير أوسع وأشمل وأنطق من هذا ؟ ! لم نذكر فيما قلناه عن النحل إلا النزر اليسير لأن منهج التفسير لا يسمع لذا بمواصلة هذا الموضوع ( 2 ) . ونظن كفاية هذا القدر للمتفكر السائر نحو معرفة عظمة الله : إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون .

--> 1 - تلخيص من كتاب ( النحل ) ، تأليف مترلينك . 2 - اعتمدنا في بحثنا عن النحل وخواص العسل على جملة كتب منها : أول جامعة وآخر نبي ، والنحل ، تأليف مترليتك ، وعجائب عالم الحيوانات .