الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
222
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فقال رسول الله وهو يمسح دموعه : " لولا أن سبقت رحمة الله غضبه لعجل الله لك العذاب " ( 1 ) . وكذلك ما روي في ( قيس بن عاصم ) أحد أشرف ورؤساء قبيلة بني تميم في الجاهلية ، وقد أسلم عند ظهور النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، جاء يوما إلى النبي وقال له : أن آباءنا كانوا يدفنون بناتهم أحياءا ، وقد دفنت أنا ( 12 ) بنتا ، وعندما ولدت لي زوجتي البنت الثالثة عشر أخفت أمرها وادعت أنها ماتت عند الولادة ، ثم أودعتها آخرين ، وعندما علمت بذلك بعد مدة ، أخذتها إلى مكان بعيد ودفنتها حية دون أن أعتني ببكائها وتضرعها . فتأذى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ذلك فقال ودموعه جارية : " من لا يرحم لا يرحم " ثم التفت إلى قيس وقال : " إن لك يوما سيئا " ، فقال قيس : ما أفعل لتكفير ذنبي ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " حرر من العبيد بعدد ما وأدت " ( 2 ) . وروي أيضا أن ( صعصعة بن ناجية ) جد الفرزدق الشاعر المعروف ، وكان رجلا شريفا حرا فقيل : إنه كان في الجاهلية يحارب الكثير من العادات القبيحة حتى أنه اشترى ( 360 ) بنتا من آبائهن كي ينقذهن من القتل ، وقد أعطى يوما دابته مع بعيرين لأب كان يريد قتل ابنته . وقال له الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات مرة ( في ما معناه ) : ما أحسن ما صنعت وأجرك عند الله . وقال الفرزدق فخرا بعمل جده : ومنا الذي منع الوائدات * فأحيا الوئيد فلم توئد ( 3 ) وسنرى كيف أن الإسلام قد أصم تلك الفواجع العظام ، واعتبر للمرأة مكانة ما كانت تحظى بها من قبل على مر العصور .
--> 1 - القرآن يواكب الدهر ، ج 2 ، ص 314 ( مضمونا ) . 2 - الجاهلية والإسلام ، ص 632 . 3 - قاموس الرجال ، ج 5 ، ص 125 ( مضمونا ) .