الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
218
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في التراب . وفي ذيل الآية ، يستنكر الباري حكمهم الظالم الشقي بقوله : ألا ساء ما يحكمون . وأخيرا يشير تعالى إلى السبب الحقيقي وراء تلك التلوثات ، ألا هو عدم الإيمان بالآخرة : للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم . فكلما اقترب الإنسان من العزيز الحكيم انعكس في روحه نور صفاته العليا من العلم والقدرة والحكمة وابتعد عن الخرافات والبدع والأفعال القبيحة . وكلما ابتعد عنه تعالى غرق بقدر ذلك البعد في ظلمات الجهل والضعف والذلة والقبائح . فالسبب الرئيسي لكل انحراف وقبح وخرافة هو الغفلة عن ذكر الله وعن محكمته العادلة في الآخرة ، أما ذكر الله والآخرة فدافع أصيل للإحساس بالمسؤولية ومحاربة الجهل والخرافة ، وعامل قدرة وقوة وعلم للإنسان . * * * 2 بحوث 3 1 - لماذا اعتبروا الملائكة بناتا لله ؟ تطالعنا الكثير من آيات القرآن الكريم بأن المشركين كانوا يقولون بأن الملائكة بنات الله جل وعلا ، أو أنهم كانوا يعتبرون الملائكة إناثا دون نسبتها إلى الله . . كما في الآية ( 19 ) من سورة الزخرف : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ، وفي الآية ( 40 ) من سورة الإسراء : أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا .