الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
212
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من عقابي لا غير . ومن الملفت للنظر أن الآية أشارت إلى نفي وجود معبودين في حين أن المشركين كانوا يعبدون أصناما متعددة . ويمكن أن يكون ذلك إشارة إلى إحدى النقاط التالية أو إلى جميعها : 1 - إن الآية نفت عبادة اثنين ، فكيف بالأكثر ؟ ! وبعبارة أخرى : إنها بينت الحد الأدنى للمسألة ليتأكد نفي الأكثر ، وأي عدد ننتخبه ( أكثر من واحد ) لابد له أن يمر بالاثنين . 2 - كل ما يعبد من دون الله جمع في واحد ، فتقول الآية : أن لا تعبدوها مع الله ، ولا تعبدوا إلهين ( الحق والباطل ) . 3 - كان العرب في الجاهلية قد انتخبوا معبودين : الأول : خالق العالم ، أي الله عز وجل وكانوا يؤمنون به . والثاني : الأصنام ، واعتبروها واسطة بينهم وبين الله ، واعتبروها كذلك منبعا للخير والبركة والنعمة . 4 - يمكن أن تكون الآية ناظرة إلى نفي عقيدة ( الثنويين ) القائلين بوجود إله للخير وآخر للشر ، ومع انتخابهم لأنفسهم هذا المنطق الضعيف الخاطئ ، إلا إن عبدة الأصنام قد غالوا حتى في هذا المنطق وتجاوزوه لمجموعة من الألهة ! وينقل المفسر الكبير العلامة الطبرسي في تفسير هذه الآية عبارة لطيفة نقلها عن بعض الحكماء : ( نهاك ربك أن تتخذ إلهين فاتخذت آلهة ، عبدت : نفسك وهواك ، وطبعك ومرادك ، وعبدت الخلق فأنى تكون موحدا ) . ثم يوضح القرآن أدلة توحيد العبادة بأربعة بيانات ضمن ثلاث آيات . . . فيقول أولا وله ما في السماوات والأرض فهل ينبغي السجود للأصنام التي لا تملك شيئا ، أم لمن له ما في السماوات والأرض ؟ ثم يضيف : وله الدين واصبا .