الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

208

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الظلال فسيحترق كل شئ أمام حرارة الشمس الثابتة وبدرجة واحدة ولمدة طويلة . 2 - وثمة موضوع مهم آخر وربما على خلاف تصور معظم الناس ، ألا وهو : إن النور ليس هو السبب الوحيد في رؤية الأشياء ، بل لابد من اقتران الظل بالنور لتحقيق الرؤية بشكل طبيعي . وبعبارة أخرى : إن النور لو كان يحيط بجسم ما ويشع عليه باستمرار بما لا يكون هناك مجالا للظل أو نصف الظل ، فإنه والحال هذه لا يمكن رؤية ذلك الجسم وهو غارق بالنور . ، أي : كما أنه لا يمكن رؤية الأشياء في الظلمة القاتمة ، فكذا الحال بالنسبة للنور التام ، ويمكن رؤية الأشياء بوجود النور والظلمة ( النور والظلال ) . وعلى هذا يكون للظلال دور مؤثر جدا في مشاهدة وتشخيص ومعرفة الأشياء وتمييزها - فتأمل . وثمة ملاحظة أخرى في الآية : وهي : ورود " اليمين " بصيغة المفرد في حين جاءت الشمال بصيغة الجمع " شمائل " . فالاختلاف في التعبير يمكن أن يكون لوقوع الظل في الصباح على يمين الذي يقف مواجها للجنوب ثم يتحرك باستمرار نحو الشمال حتى وقت الغروب حين يختفي في أفق الشرق ( 1 ) . واحتمل المفسرون أيضا : مع أن كلمة ( اليمين ) مفردا إلا أنه يمكن أن يراد بها الجمع في بعض الحالات ، وهي في هذه الآية تدل على الجمع ( 2 ) . وجاء في الآية أعلاه ذكر سجود الظلال بمفهومه الواسع ، أما في الآية التالية فقد جاء ذكر السجود بعنوانه برنامجا عاما شاملا لكل الموجودات المادية وغير

--> 1 - تفسير القرطبي ، ضمن تفسير الآية . 2 - تفسير أبو الفتوح الرازي ، ج 7 ، ص 110 .