الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

190

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير 3 المعاد و . . نهاية الاختلافات : تعرض الآيات أعلاه جانبا من موضوع " المعاد " تكميلا لما بحث في الآيات السابقة ضمن موضوع التوحيد ورسالة الأنبياء . فتقول الآية الأولى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت . وهذا الإنكار الخالي من الدليل والذي ابتدؤوه بالقسم المؤكد ، ليؤكد بكل وضوح على جهلهم ، ولهذا يجيبهم القرآن بقوله : بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون . إن الكلمات الواردة في المقطع القرآني مثل " بلى " ، " وعدا " ، " حقا " لتظهر بكل تأكيد حتمية المعاد . وعموما - ينبغي مواجهة من ينكر الحق بحجم ما أنكر بل وأقوى ، كي يمحو الأثر النفسي السئ للنفي القاطع ، ولابد من إظهار أن نكران الحق جهل حتى يمحى أثره تماما ولكن أكثر الناس لا يعلمون . ثم يتطرق القرآن الكريم إلى ذكر أحد أهداف المعاد وقدرة الله عز وجل على ذلك ، ليرد الاشتباه القائل بعدم إعادة الحياة بعد الموت ، أو بعبثية المعاد . . فيقول : ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين في إنكارهم للمعاد وبأن الله لا يبعث من يموت ! لأن ذلك عالم الشهود ، عالم رفع الحجب وكشف الغطاء ، عالم تجلي الحقائق ، كما نقرأ في الآية ( 22 ) من سوره ق : لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد . وفي الآية ( 9 ) من سورة الطارق : يوم تبلى السرائر أي تظهر وتعلن . وكذا الآية ( 48 ) من سورة إبراهيم : وبرزوا الله الواحد القهار . ففي يوم الشهود وكشف السرائر وإظهارها لا معنى فيه لاختلاف العقيدة ،