الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

182

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولهذا يقول تعالى مباشرة : كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين . . . يعني . أولا : أن تقولوا أن الله سكت عن أعمالنا ! فإن الله قد بعث إليكم الأنبياء ، ودعوكم إلى التوحيد ونفي الشرك . ثانيا : إن وظيفة الله تعالى والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس هي هدايتكم بالجبر ، بل باراءتكم السبيل الحق والطريق المستقيم ، وهذا ما حصل فعلا . أما عبارة كذلك فعل الذين من قبلهم فمواساة لقلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بأن لا يحزن ويثبت في قبال ما يواجه من قبل المشركين ، وأن الله معه وناصره . وبعد ذكر وظيفة الأنبياء ( البلاغ المبين ) ، تشير الآية التالية باختصار جامع إلى دعوة الأنبياء السابقين ، بقولها : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا . " الأمة " : من الأم بمعنى الوالدة ، أو بمعنى : كل ما يتضمن شيئا آخر في دخله ، ( ومن هنا يطلق على جماعة تربطها وحدة معينة من حيث الزمان أو المكان أو الفكر أو الهدف " أمة " . ويتأكد هذا المعنى من خلال دراسة جميع موارد استعمال هذه الكلمة في القرآن والبالغة ( 64 ) موردا . ويبين القرآن محتوى دعوة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، بالقول : أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ( 1 ) . فأساس دعوة جميع الأنبياء واللبنة الأولى لتحركهم هي الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الطاغوت ، وذلك لأن أسس التوحيد إذا لم تحكم ولم يطرد الطواغيت من بين المجتمعات البشرية فلا يمكن إجراء أي برنامج إصلاحي . " الطاغوت " : ( كما قلنا سابقا ) صيغة مبالغة للطغيان . . أي التجاوز والتعدي

--> 1 - تقدير هذه الجملة : ليقولوا لهم اعبدوا . .