الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

167

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم الا ساء ما يزرون . لأن أقوالهم الباطلة لها الأثر السلبي بتضليل أعداد كبيرة من الآخرين . فمن أسوأ ممن حمل أوزار آلاف البشر إلى وزره ! والأكثر من ذلك أن أقوالهم ستركد في مخيلة من يأتي بعدهم من الأجيال لتكون منبعا لإضلالهم ، مما يزيد في حمل الأوزار باطراد . وقد جاءت عبارة " ليحملوا " بصيغة الأمر ، أما مفهومها فلبيان نتيجة وعاقبة أعمال أولئك المظللين ، كما نقول لشخص ما : لكونك قمت بهذا العمل غير المشروع فعليك أن تتحمل عاقبة ما فعلت بتذوقك لمرارة عملك القبيح . ( واحتمل بعض المفسرين أن لام ( ليحملوا ، لام نتيجة ) . والأوزار : جمع وزر ، بمعنى الحمل الثقيل ، وجاءت بمعنى الذنب أيضا ، ويقال للوزير وزير لعظم ما يحمل من مسؤولية . ويواجهنا السؤال التالي . . لماذا قال القرآن : يحملون من أوزار الذين يضلونهم ولم يقل كل أوزارهم ، في حين أن الروايات تؤكد . . أن " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " ؟ أجاب بعض المفسرين بوجود نوعين من الذنوب عند المضللين ، نوع ناتج من أتباعهم لأئمة الضلال ، والنوع الآخر من أنفسهم ، فما يحمله أئمتهم وقادتهم هو من النوع الأول دون الثاني . واعتبر البعض الآخر من المفسرين أن " من " في هذه الجملة ليست تبعيضية ، بل جاءت لبيان أن ذنوب الأتباع على عاتق المتبوعين . وثمة تفسير آخر قد يكون أقرب إلى القبول من غيره ، يقول : إن الأتباع الضالين لهم حالتان من التبعية . . . فتارة يكونون أتباعا للمنحرفين على علم وبينة منهم ، والتأريخ حافل بهكذا صور ، فيكون سبب الذنب أوامر القادة من جهة ، وتصميم الأتباع من جهة أخرى