الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
165
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
رجلا خرجوا إلى عقاب مكة أيام الحج على طريق الناس على كل عقبة أربعة منهم ليصدوا الناس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإذا سألهم الناس عما أنزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالوا : أحاديث الأولين وأباطيلهم . 2 التفسير 3 حمل أوزار الآخرين : دار الحديث في الآيات السابقة حول عناد المستكبرين واستكبارهم أمام الحق ، وسعيهم الحثيث في التنصل عن المسؤولية وعدم التسليم للحق . أما في هذه الآيات فيدور الحديث حول منطق المستكبرين الدائم ، فيقول القرآن : وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين فليس هو وحي إلهي ، بل أكاذيب القدماء . وكانوا يرمون بكلامهم المؤذي هذا إلى أمرين : الأول : الإيحاء بأن مستوى تفكيرهم وعلميتهم أرقى مما أنزل الله ! الثاني : ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن هو إلا أساطير الأولين قد صيغت بعبارات جذابة لتنطلي على عوام الناس ، وهذا ليس بالجديد ، وما محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا معيد لما جاء به الأولون من أساطير . " الأساطير " ( 1 ) : جمع أسطورة ، وتطلق على الحكايات والقصص الخرافية والكاذبة ، وقد وردت هذه الكلمة تسع مرات في القرآن الكريم نقلا عن لسان الكفار ضد الأنبياء تبريرا لمخالفتهم الدعوة إلى الله عز وجل . وفي جميع المواطن ذكروا معها كلمة " الأولين " ليؤكدوا أنها ليست بجديدة وأن الأيام ستتجاوزها ! حتى وصل بهم الحال ليغالوا فيما يقولون ، كما جاء عن
--> 1 - يعتبرها البعض جمع الجمع ، فالأساطير جمع أسطار ، والأساطير جمع سطر . . ويعتبرها البعض الآخر جمعا ليس له مفرد من جنسه . . إلا أن المشهور ما ذكرناه أعلاه .