الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

16

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هؤلاء الاشخاص لديهم تعصب خاص نحو كل ما ألفوه في محيطهم الاجتماعي حتى وإن كان ضلالا وانحرافا ، لذا تراهم يواجهون كل دعوة جديدة على أساس أنها غير معقولة ، فهم يخشون من كل جديد ، ويتمسكون بشدة بالعادات والتقاليد القديمة . أضف إلى ذلك ، أن من استهوته الدنيا وعاش لها لا يفقه المعاني الروحية والقيم الإنسانية ويوزن كل شئ بالمعايير المادية ، فإذا شاهد شخصا يضحي بكل شئ وحتى بنفسه لأجل أن يصل إلى هدف معنوي ، فسوف لا يصدق بأنه عاقل ، لأن العقل في عرفهم هو ما يصيب : المال الوافر ، الزوجة الجميلة ، الحياة المرفهة ، والوجاهة الكاذبة ! وعليه ، فحينما يرون رجلا قد عرضت عليه الدنيا بكل ما يحلمون به فأبى أن يقبلها بقوله : " والله لو وضعتم الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته " فسيقولون عنه : إنه لمجنون ! الملفت في التهم الموجهة إلى أنبياء الله تعالى أنها تحمل بين طياتها تضادا واضحا يلمس بأدنى تدبر ، ففي الوقت الذي يرمون النبي بالمجنون يعودون ويقولون عنه : إنه لساحر ، فمع أن الساحر لابد له من الذكاء والنباهة ، فهل يعقل أن يكون الساحر ، مجنونا ؟ ! إنهم لم يكتفوا بنسبة الجنون إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل تحججوا قائلين : لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين . فيجيبهم الباري جل شأنه : ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين . فلو ثم انزال الملائكة وشاهدوا الحقيقة بأعينهم ثم لم يؤمنوا بما فسوف يحيق بهم ، العذاب الإلهي دون إمهال . وللمفسرين وجوها متباينة في تفسير ما ننزل الملائكة إلا بالحق : 1 - يرى البعض ، أن أمر تنزيل الملائكة لا يتعلق بما يتقوله القائلون تحججا ،