الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
150
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
البشرية وحياة جميع الكائنات الحية على سطح الكرة الأرضية . فما أكبرها من نعمة حين جعلت البحار في خدمة الإنسان . . . ثم يشير الباري سبحانه إلى ثلاثة أنواع من منافع البحار : لتأكلوا منه لحما طريا فقد جعل الله في البحار لحما ليتناوله الإنسان من غير أن يبذل أدنى جهد في تربية ، بل أوجدته ونمته يد القدرة الإلهية ، وقد خصه بالطراوة ، فمع الأخذ بنظر الاعتبار أن اللحوم غير الطازجة متوفرة في ذلك الزمان وفي هذا الزمان على السواء ندرك جيدا أهمية هذه النعمة ، وفي ذلك إشارة أيضا إلى أهمية اللحوم الطازجة . ومع ما شهدته الحياة البشرية من التقدم والتمدن المدني في كافة أصعدة الحياة لا زال البحر أحد المصادر الرئيسية للتغذية ، ويصاد سنويا مئات الآلاف من الأطنان من الأسماك الطرية التي أوجدتها ورعتها يد اللطف الإلهية لأجل الإنسان . ونجد أنظار العلماء متجهة صوب البحار في قبال ما سيهدد البشرية من خطر نقص المواد الغذائية في المستقبل جراء الزيادة السكانية الهائلة ، آملين خيرا بأن البحار ستسد مقدارا ملحوظا من ذلك النقص ، بواسطة تربية وتكثير أنواع الأسماك . ومن جهة أخرى وضعوا عدة مقررات لمنع تلوث مياه البحار للحد من تلف نسل الحيوانات البحرية ، وكل ذلك يوضح ما في الآية المذكورة من مسائل علمية طرحت على البشرية قبل أربعة عشر قرنا . ومن فوائد البحار أيضا تلك المواد التجميلية المستخرجة من قاعه : وتستخرجوا منه حلية تلبسونها . الحس الجمالي من الأمور الفطرية التي فطر الإنسان عليها وهو الباعث على إثارة الشعر والفن الأصيل وما شاكلها عنده .