الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

126

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وبقية الآيات نزلت في المدينة ، في حين يعتبر البعض الآخر منهم جميع آياتها مكية سوى الآيات المتعلقة بغزوة أحد ( الآيات الثلاثة الأخيرة ) . فالمتيقن بخصوص السورة أن آياتها مكية ومدينة ، إلا أنه لا يمكن تشخيص ما هو مكي أو مدني بالدقة الكافية سوى الموارد المذكورة . وعلى أية حال ، فمن خلال ملاحظة السورة يبدو لنا أن بحوثها تتناول ما تتناوله الآيات المكية تارة مثل : التوحيد ، المعاد ، محاربة الشرك وعبادة الأصنام ، وتارة أخرى ما تتناوله الآيات المدينة مثل : الأحكام الاجتماعية ومسائل الجهاد والهجرة . ويمكننا إجمال محتويات السورة المسبوكة بعناية وإحكام بما يلي : 1 - ذكر النعم الإلهية ، وتفصيلها بما يثير دافع الشكر عند كل ذي حس حي ، ليقترب الإنسان من خالق هذه النعم وواهبها . ومن النعم المذكورة في السورة : نعمة المطر ، نور الشمس ، أنواع النباتات والثمار ، المواد الغذائية الأخرى ، الحيوانات الداجنة بما تقدمه من خدمات ومنافع للإنسان ، مستلزمات وسائل الحياة وحتى نعمة الولد والزوجة ، وبعبارة شاملة ( أنواع الطيبات ) . ولهذا أطلق البعض عليها ( سورة النعم ) . وعرفت بسورة النحل لورود تلك الإشارة القصيرة ذات المعاني الجليلة والعجيبة للنحل ، ضمن ما ذكر من النعم الإلهية الواسعة ، وبخصوص اعتبار النحل مصدرا لغذاء مهم من أغذية الإنسان ، وباعتبار حياة هذه الحشرة تعبير ناطق لتوحيد الله . 2 - الحديث عن أدلة التوحيد ، عظمة ما خلق الخالق ، المعاد ، إنذار المشركين والمجرمين . 3 - تناول الأحكام الإسلامية المختلفة ، من قبيل : الأمر بالعدل والإحسان ،