الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
122
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إلا إذا أخذت من طريق النبوة والوحي السماوي لا غير . ونعلم أيضا أن الأحكام العبادية تشكل جزءا من هذا التكامل الفردي والاجتماعي . وبهذا يتبين أن التكليف الإلهي يلازم الإنسان ما عاش في هذه النشأة الدنيوية ، وأن تجويز ارتفاع التكليف ملازم لتجويز تخلفه عن الأحكام والقوانين ، وهذا يوجب فساد المجتمع ! ومن الجدير بالملاحظة أن الأعمال الصالحة والعبادات منبع للملكات النفسانية الفاضلة فإذا أديت هذه الأعمال بقدر كاف ، وقويت تلك الملكات الفاضلة في نفس الإنسان ، فستكون نفسها منبعا جديدا لأعمال صالحة أكثر وطاعات وعبادات أفضل . ومن هنا يظهر فساد ما ربما يتوهم أن الغرض من التكليف هو تكميل الإنسان فإذا كمل لم يكن لبقاء التكليف معنى ، وما ذلك إلا مغالطة ليس أكثر ، لأن الإنسان لو تخلف عن التكليف الإلهي فإن المجتمع سيسير نحو الفساد فورا ، فكيف يتسنى للفرد الكامل أن يعيش في هكذا مجتمع ! وكذلك فرضية تخلف الإنسان عند امتلاكه الملكات الفاضلة عن العبادات وطاعة الله ، فإنها تعني تخلف هذه الملكات عن آثارها ( 1 ) - فتأمل . * * *
--> 1 - تفسير الميزان ، ج 12 ، ص 199 .