الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
120
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
* * * 2 بحوث 3 1 - بداية الدعوة العلنية للإسلام المستفاد من بعض الروايات أن الآيتين فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين نزلتا في مكة بعد أن قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاث سنوات في الدعوة السرية لرسالته ، ولم يؤمن به إلا القليل من المقربين إليه ، وأول من آمن من النساء خديجة ( عليها السلام ) ومن الرجال علي ( عليه السلام ) . من البديهي ، أن الدعوة إلى التوحيد الخالص المصاحبة لتحطيم نظام الشرك وعبادة الأصنام في تلك البيئة وفترتها كانت في الواقع عملا عجيبا ومخيفا ، واستهزاء المشركين وسخريتهم كان معلوما عند الله من قبل أن يمارس ، ولهذا أراد الله تعالى تقوية قلب نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كي لا يخشى المستهزئين ، ويعلن رسالته بكل قوة على الملأ ويشرع بجهاد منطقي معهم ( 1 ) . 3 2 - الأثر الروحي لذكر الله إن حياة الإنسان ( كانت وما زالت ) زاخرة بالمشاكل بحسب ما تقتضيه طبيعة الحياة الدنيا ، وكلما علاء الإنسان درجة كثرت مشاكله وتعددت ، ومن هنا نفهم شدة ما واجهه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مشاكل وصعاب في طريق دعوته الكبيرة . ويكون العلاج الرباني لتجاوز العقبات عبارة عن محاولة تحصيل القوة من مصدرها الحق مع التحلي بسعة الصدر ، فيأمر نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتسبيح والذكر والدعاء والسجود ، لما للعبادة من أثر عميق في تقوية روح الإنسان وإيمانه وإرادته . ونستفيد من روايات مختلفة أن الأئمة ( عليهم السلام ) إذا واجهتهم المصاعب الشداد والبلاء ، لجؤوا إلى الله وشرعوا بالعبادة والدعاء ، كي يستمدوا القوة من معينها الأصيل .
--> 1 - راجع تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 32 .