الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
113
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المتخلف ، وإنما يستعمل قواه الفكرية والجسمانية في طريق رشده وتكامله ، فهو كمن يحدث نفسه قائلا : بما أنه لا ينقصني عن الآخرين شئ ، ولا يوجد دليل على عدم استطاعتي التقدم أكثر منهم أو الوصول لمصافهم . . فلماذا أمد عيني لما متع به الآخرين من مال وجاه وما شاكل . . . فصاحب الشخصية المستقلة لا يربط هدفه ومقصده من الحياة بالجوانب المادية البحتة فقط ، بل يطلبها لإشباع ما يحتاجه روحيا وتربويا ، ويطلبها لكي يحفظ بها استقلاله وحريته ، ولكي لا يكون عالة على الآخرين ، فهو لا يطلبها بحرص ، ولا يطلبها بكل ما يملك ، لأن ذلك ليس بيع الأحرار ، ولا هو بيع عباد الله الصالحين . ونختم الحديث بالحديث النبوي الشريف : " من رمى ببصره ما في يد غيره كثر همه ولم يشف غيظه " ( 1 ) . 3 3 - تواضع القائد لقد أوصي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرارا من خلال القرآن أن يكون مع المؤمنين متواضعا ، محبا ، سهلا ورحيما ، والوصايا ليست منحصرة بخصوص نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل هي عامة لكل قائد وموجه ، سواء كانت دائرة قيادته واسعة أم محدودة ، فعليه أن يأخذ بهذا الأصل الأساسي في الإدارة والقيادة الصحيحة . إن حب وتعلق الأفراد بقائدهم من الأسس الفاعلة لنجاح القائد ، وهذا ما لا يتحقق من دون تواضعه وطلاقة وجهه وحبه لخير أفراده . أما خشونة وقساوة القائد فلا تؤدي إلا إلى فصم رابطة الالتحام بينه وبين الأفراد مما يؤدى إلى تفرق وتشتت الناس عن قائدهم .
--> 1 - تفسير الصافي ، في تفسير الآيات مورد البحث .