الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

10

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لغة العرب - كما بينا سابقا - تسمح بذلك لبيان عظمة المشار إليه ، فالمراد أن لشأن القرآن عظمة ، وكأنه في موضع بعيد جدا بين طيات السماء لا يناله إلا من ملك مستلزمات التحليق إليه . ويقارب ذلك ما نتداوله فيما بيننا عند تعظيم شخص معين فنقول له مثلا : ( إن سمح لنا ذلك السيد أن . . . ) فنستعمل ( ذلك ) مع كون الشخص مخاطبا . وأما بشأن مجئ صيغة " قرآن " نكرة فلبيان عظمته أيضا ، وذكر " القرآن " بعد " الكتاب " تأكيد ، ووصفه بال‍ " مبين " لأنه يظهر الحقائق ويبين الحق من الباطل . وأما ما احتمله بعض المفسرين من أن المراد بكلمة " الكتاب " إشارة إلى التوراة والإنجيل ، فهو كما يبدو بعيد جدا ويفتقد إلى الدليل . ثم يحذر الذين يصرون على الفساد ومخالفة آيات الله الجلية ، ويخبر بأنهم سوف يندمون حين ينكشف الغطاء يوم القيامة بما كسبت أيديهم من كفر وتعصب أعمى وعناد . ويقول : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . فالمراد بكلمة " يود " التمني حسب ما ورد في تفسير الميزان ، وذكر كلمة " لو " للدلالة على تمنيهم الإسلام في وقت لا يمكنهم فيه العودة إلى ما كانوا ينكرون ، وهذه إشارة إلى أن تمنيهم سيكون في العالم الآخر وبعد معاينة نتائج الأعمال . ويؤيد هذا المعنى وما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : " ينادي مناد يوم القيامة يسمع الخلائق إنه لا يدخل الجنة إلا مسلم ، فثم يود سائر الخلائق أنهم كانوا مسلمين " . ( 1 )

--> 1 - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 328 ، كذلك ورد الحديث الأول في تفسير الثقلين عن تفسير العياشي ، وأورد الفخر الرازي في تفسيره حديثا يشابه الحديث الثاني مع تفاوت يسير ، وذكر في تفسير الطبري أيضا عدة أحاديث في مضمون الحديث الثاني ضمن تفسير الآية المذكورة .