مؤسسة آل البيت ( ع )
86
مجلة تراثنا
القرآن الكريم في سوره المباركة أشار إلى مشكلة كبيرة وخطيرة كانت قائمة تواجه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين ، وهي أصناف وطوائف المنافقين ، وقد أشرنا في ما سبق إلى بعض تلك السور الكريمة ، ولا يفتأ القرآن يتابعهم في كل خطواتهم ، التي كانت خطيرة على أوضاع المسلمين حتى آخر حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . ولكن فجأة لا يرى الباحث في التاريخ وجودا لهذه المشكلة بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! فهل إن أفراد طوائف ومجموعات النفاق قد تابوا وآمنوا بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! أم إن الوضع - كما يصفه حذيفة بن اليمان ، الخبير بمعرفة المنافقين ، كما في روايات الفريقين ، والذي شهد مؤامرة العقبة التي دبرت في غزوة " تبوك " لاغتيال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - عاد مؤاتيا لتحركهم وفسح المجال لهم بالجهر بمقاصدهم التي يحيكونها ضد الإسلام ؟ ! 2 - وروى أيضا ، عن أبي الشعثاء ، عن حذيفة ، قال : إنما كان النفاق على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان ( 1 ) . 3 - وروى مسلم في صحيحه ، عن قيس ، قال : قلت لعمار : أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي ، أرأيا رأيتموه ، أو شيئا عهده إليكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! فقال : ما عهد إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ، ولكن حذيفة أخبرني ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : في أصحابي اثنا عشر منافقا ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في
--> ( 1 ) صحيح البخاري 9 / 104 ح 58 كتاب الفتن ب 21 .