مؤسسة آل البيت ( ع )

262

مجلة تراثنا

قبيلة من قبائل العرب أمل في الوصول إليها ولو بعد حين . وتلك مكيدة من ساسة العرب لم تهتد ساسة أوروبا لمثلها أبدا ، كادوا بها عليا وسائر الأئمة من بني هاشم ، حيث جمعوا بها قبائل العرب إليهم ، وأفردوا بني هاشم عن جميع العرب ، إلا عن ثلة من المخلصين . ومن تتبع شؤون قريش وسائر العرب على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلم أنهم ما كانوا ليصبروا على حصر الخلافة في بيت مخصوص ، ولا سيما إذا كانت في بني هاشم ، وخصوصا إذا تقلدها علي أمير المؤمنين ! وهيهات هيهات أن يصبروا على ذلك ، وقد طمحت إليها الأطماع من جميع قبائلهم ، وحامت عليها النفوس من كل أحيائهم . . وقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاها وحتى استامها كل مفلس ( 1 ) على إن من ألم بتاريخ قريش وسائر العرب في صدر الإسلام ، يعلم أنهم لم يخضعوا للنبوة الهاشمية إلا بعد أن تهشموا ولم يبق فيهم من قوة ، فكيف يرضون في اجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم ؟ ! وقد قال عمر في كلام دار بينه وبين ابن عباس : إن قريشا كرهت أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة فتجحفون على الناس ( 2 ) ! وبالجملة : فإن أولئك الطغام قد نزعوا أيديهم من يد الإمام ، وطووا ضلوعهم على عناصر شتى جياشة بالحقد عليه ، متهافتين على جحوده ، مسترسلين متتابعين متدفقين في إطفاء نوره ، وإكفاء إنائه ، قد ركبوا رؤوسهم في ظلمه ، متمادين موغلين ممعنين في الاستئثار بحقه ، لا يلوون

--> ( 1 ) جمهرة اللغة 2 / 847 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 12 / 53 ، تاريخ الطبري 3 / 289 .