مؤسسة آل البيت ( ع )

260

مجلة تراثنا

برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأفضلهم من بعده ، لا يدافع ولا ينازع في ذلك أبدا ، فهو الذي يجب عندهم أن تعصب به تلك الدماء بأجمعها ، ولذا عصبوها به ! فتربصوا به الدوائر ، وقلبوا له الأمور ، وأضمروا له ولذريته كل سوء ، ووثبوا عليهم في كل جيل من أجيال هذه الأمة العربية كل وثبة ، وكان ما كان مما طار في الأجواء ، وطبقت فجائعه وفظائعه الأرض والسماء . على إن العرب عامة ، وقريشا بالخصوص ، كانوا ينقمون من علي شدة وطأته ، ونكال وقعته ، إذ كان شديد الوطأة على أعداء الله ، عظيم الوقيعة في من يهتك حرمات الله ، كما قالت سيدة نساء العالمين في خطبة لها ( عليها السلام ) : " وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ ! نقموا والله نكير سيفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله " ( 1 ) . ومن المعلوم أن العرب كانوا يرهبون من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، ويخشون عدله في الرعية ، ومساواته بين أفراد البرية ، ولم يكن لأحد فيه مطمع ، ولا لأحد عنده هوادة ، فالناس عنده في حقوقهم سواء ، القوي العزيز عنده ضعيف ذليل حتى يأخذ الحق منه لصاحبه ، والضعيف الذليل عنده قوي عزيز حتى يأخذ له بحقه ( 2 ) ، و * ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) * ( 3 ) . . فمتى يرضيهم هذا العدل * ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 355 . ( 2 ) انظر : نهج البلاغة : 80 رقم 37 . ( 3 ) سورة التوبة 9 : 97 .