مؤسسة آل البيت ( ع )

250

مجلة تراثنا

المقام الثاني في الاستشهاد بالآية الكريمة على نبوة نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإمامة أئمتنا ( عليهم السلام ) وهذا شئ لم يكن مدلولا عليه بظاهر الآية لولا ما رويناه في تفسيرها عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) إذ قال : " كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية ، ولرسوله بالنبوة ، ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة ، فقال : * ( ألست بربكم ) * ومحمد نبيكم وعلي إمامكم والأئمة الهادون أئمتكم * ( قالوا بلى ) * " . . الحديث ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، لوجوب عصمته عقلا ونقلا ، وهو إمام العترة الطاهرة في عصره ، لا يضل من تمسك به ، ولا يهتدي إلى الله من ضل عنه ، أنزله النص منزلة الكتاب ، وجعله قدوته لأولي الألباب ، وهذا أمر مفروغ عنه عندنا ، والحمد لله رب العالمين ( 2 ) .

--> ( 1 ) تفسير القمي 1 / 248 ، ومؤداه في : تهذيب الأحكام 3 / 146 ح 317 باب صلاة الغدير . ( 2 ) نعم ، إن مسألة عصمة الأئمة ( عليهم السلام ) عندنا مفروغ منها ، وذلك بدلالة آيات الكتاب العزيز والأحاديث النبوية الشريفة المتواترة ، والتي تظهر هذا الأمر جليا واضحا ، لذا فما على المنصف إلا أن يراجع هذه الآيات والأحاديث لكي يزيل عن عينيه الغشاوة التي منعته من رؤية الحق وأهله . فمن الآيات القرآنية التي تدل على إمامتهم وعصمتهم ( عليهم السلام ) : 1 - آية التطهير : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * سورة الأحزاب 33 : 33 . والمراد بأهل البيت في هذه الآية : علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وفق ما جاء به الحديث الشريف . انظر : صحيح مسلم 7 / 130 ، سنن الترمذي 5 / 328 ح 3205 و 3206 ، المستدرك على الصحيحين 2 / 451 ح 3558 و 3559 ، المعجم الكبير 3 / 53 ح 2664 ، الدر المنثور 6 / 603 - 605 ، سير أعلام النبلاء 10 / 346 . 2 - آية المودة : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ) * سورة الشورى 42 : 23 . فقد عين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المقصودين ب‍ " القربى " في هذه الآية ، وهم : علي والزهراء وولداهما ( عليهم السلام ) ، ولو لم يكونوا طاهرين مطهرين معصومين لما أمر الله تعالى بمودتهم ، ولكان أمره عبثا ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . انظر : مسند أحمد 1 / 229 ، المعجم الكبير 3 / 47 ح 2641 وج 11 / 351 ح 12259 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 188 ح 4802 ، تفسير الطبري 25 / 16 - 17 . 3 - آية المباهلة : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) * سورة آل عمران 3 : 61 . وهذه الآية من الآيات الدالة على إمامة أئمتنا الأطهار ( عليهم السلام ) ، وعلى أنهم بمرتبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل ساوتهم به إذ جمعت أنفسهم مع نفسه ، فقال تعالى : * ( وأنفسنا وأنفسكم ) * ، وقصة هذه الآية معروفة إذ خرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى مباهلة نصارى نجران بعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، وقد تواترت الأخبار في نقلها . انظر : مسند أحمد 1 / 185 ، صحيح مسلم 7 / 120 ، سنن الترمذي 5 / 596 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 163 ح 4719 ، فتح الباري في شرح صحيح البخاري 7 / 60 . أما بالنسبة للأحاديث النبوية الشريفة فهي كثيرة جدا ، ولكننا - روما للاختصار - سنورد أشهر حديثين ، وهما : 1 - حديث السفينة : " مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هلك " . وهو حديث متواتر فيه دلالة واضحة على إمامة أئمتنا وعصمتهم بالمعنى الذي يقوله علماؤنا ، أي أن الذي يريد أن ينجو من الهلاك عليه بالتمسك بهؤلاء لأنهم سفن النجاة . انظر : المستدرك على الصحيحين 2 / 373 ح 3312 ، تاريخ بغداد 12 / 91 ح 6507 ، مجمع الزوائد 9 / 168 ، الصواعق المحرقة : 352 ، المعجم الكبير 3 / 37 ح 2636 ، المعجم الصغير 1 / 139 ، الدر المنثور 3 / 334 . 2 - حديث الثقلين : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ! " . وقد ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة والمعنى واحد ، وهو من الأحاديث الدالة دلالة قاطعة لا تقبل الشك والترديد على عصمة أئمتنا الأطهار ( عليهم السلام ) ، إذ قرن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القرآن بالعترة ، وأخبر أنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض . انظر : صحيح مسلم 7 / 122 ، مسند أحمد 5 / 181 - 182 ، سنن الترمذي 5 / 622 ح 3788 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 160 ح 4711 وج 3 / 613 ح 6272 ، المعجم الكبير 5 / 166 ح 4969 وج 5 / 182 ح 5025 و 5026 وج 5 / 183 ح 5028 ، الدر المنثور 2 / 60 .