مؤسسة آل البيت ( ع )

238

مجلة تراثنا

المقام الأول في معنى الآية ( 1 ) فأقول : ظاهر الآية أنها إنما جاءت على سبيل التمثيل والتصوير ، فمعناها - والله تعالى أعلم - : * ( و ) * أذكر يا محمد للناس ما قد واثقوا الله عليه بلسان حالهم التكويني ، من الإيمان به والشهادة له بالربوبية ، وذلك * ( إذ أخذ ربك ) * أي حيث أخذ ربك جل سلطانه * ( من بني آدم ) * أي * ( من ظهورهم ذريتهم ) * ، فأخرجها من أصلاب آبائهم نطفا ، فجعلها في قرار مكين من أرحام أمهاتهم ، ثم جعل النطف علقا ، ثم مضغا ، ثم عظاما ، ثم كسا العظام لحما ، ثم أنشأ كلا منهم خلقا سويا ( 2 ) ، قويا ، في أحسن تقويم ( 3 ) ،

--> ( 1 ) إن هذه الآية المباركة من أعجب الآيات نظما وأوضحها وأدقها دلالة على الميثاق الذي أخذه الله سبحانه وتعالى من بني آدم على ربوبيته ، ويستفاد من سياق الآية والآيات التي بعدها أن الله تعالى قطع عذر العباد بإقامته الحجة عليهم ، إذ لولا هذا الأخذ والإشهاد على ربوبيته تعالى ، ونبوة النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإمامة الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) ، لكان للعباد أن يحتجوا على الله يوم القيامة بحجة يدفعون بها عن أنفسهم العذاب لعدم إيمانهم أو شركهم به سبحانه ، ولعدم إيمانهم بالنبوة والإمامة . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) * سورة المؤمنون 23 : 12 - 14 . ( 3 ) إشارة إلى قوله سبحانه تعالى : * ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) * سورة التين 95 : 4 .