مؤسسة آل البيت ( ع )

215

مجلة تراثنا

الأول " ( 1 ) ، فنحو قولك : جاء زيد أخوك ، بتقدير : جاء أخوك . وحده ابن برهان العكبري ( ت 456 ه‍ ) بقوله : " البدل من التوابع ، إلا أنه في تقدير جملتين في الأصل ، إذا قلت : ضربت زيدا رأسه ، فالأصل : ضربت زيدا ضربت رأسه ، فحذفت ( ضربت ) الثانية وانتصب ( رأسه ) ب‍ ( ضربت ) الأولى " ( 2 ) . وميزة هذا الحد أنه يأخذ أول مرة ( التابع ) جنسا في تعريف البدل . وحده الزمخشري ( ت 538 ه‍ ) بقوله : " هو الذي يعتمد بالحديث ، وإنما يذكر الأول لنحو من التوطئة ، وليفاد بمجموعهما فضل تأكيد وتبيين لا يكون في الإفراد . . . وقولهم : إنه في حكم تنحية الأول ، إيذان منهم باستقلاله بنفسه ومفارقته التأكيد والصفة في كونهما تتمتين لما يتبعانه ، لا أن يعنوا إهدار الأول وإطراحه ، ألا تراك تقول : زيد رأيت غلامه رجلا صالحا ، فلو ذهبت تهدر الأول ، لم يسد كلامك " ( 3 ) . وأما ابن معطي ( ت 628 ه‍ ) فقد حد البدل بأنه : " تفسير اسم باسم يقدر إحلاله في محل الأول " ( 4 ) . ويلاحظ عليه : أن البدل لا يختص بالاسم ، فإنه يكون بالفعل وبالجملة أيضا . وحده ابن يعيش ( ت 643 ه‍ ) بما يقارب مضمون حد الرماني المتقدم ، فقال : " البدل : ثان يقدر في موضع الأول ، نحو قولك : مررت

--> ( 1 ) الحدود النحوية ، الرماني ، ضمن كتاب رسائل في اللغة والنحو ، تحقيق مصطفى جواد ويوسف مسكوني : 39 . ( 2 ) شرح اللمع ، ابن برهان العكبري ، تحقيق فائز فارس 1 / 229 . ( 3 ) المفصل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 121 . ( 4 ) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي : 238 .