مؤسسة آل البيت ( ع )

63

مجلة تراثنا

الظالمين ) * ( 1 ) . . فالمقارنة التي تذكرها هذه السورة بين اثنتين من أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنهما كانتا في معرض التظاهر على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وظاهر لحن السورة أن الأمر خطير استدعى هذا التهديد بالقوة الإلهية وخصوص صالح المؤمنين لا كل المؤمنين ، فضلا عن كل المسلمين ، وعن كل من أسلم في الظاهر . . فما هو سبب تخصيص صالح المؤمنين بمناصرة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مثل هذه المواجهة ، وكأنها كالحرب المعلنة التي نزل - في هذه السورة - الأمر الإلهي بها على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمجاهدة المنافقين كما يجاهد الكفار سواء ، وكذا الأمر بالغلظة عليهم ؟ ! وما هو سبب ذكر صفات من سيبدله الله بهما وتحلان محلهما ، وأنهن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ، والتبديل تعويض عن مفقود ؟ ! وعلى كل تقدير ، فإن هذا التهديد بالاستنفار في الآية ، الذي هو كاستنفار الحرب والقتال ، لا ينسجم مع تفسير مورد نزول الآية بأنه بسبب إفشاء لخبر عادي ، بل مقتضى هذه الشدة في الوعيد أن الخبر بمنزلة من الخطورة إلى درجة أنه يهدد وجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! ثم إن ذيل السورة قد أفصح فيه أن الزوجية للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومقام الأمومة للمؤمنين ، لا يغني عنهما من الله شيئا إذا لزمتا معصية وخيانة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والائتمار عليه ، كما هو الحال في امرأتي النبيين نوح ولوط ( عليهما السلام ) ، وأن المدار في الفضيلة هو على التصديق والإيمان والعمل

--> ( 1 ) سورة التحريم 66 : 9 - 11 .