مؤسسة آل البيت ( ع )

11

مجلة تراثنا

ثم يأتي دور " الاحتفاظ " بالكتب والإبقاء عليها عن طرق التحقيق والطبع والنشر . . وقد تكون هذه المرحلة أشد خطورة من غيرها وأكبر أهمية . . فكما إنه لا مجال لإنكار ما للمطابع ووسائل الطباعة من دور أساس في الاحتفاظ بالكتب وبث العلوم ونشر المعارف . . كذلك أيضا لا مندوحة من الخشية عليها من المدعين وغير ذوي الكفاءة والمروءة . . تماما بنفس درجة الخوف عليها من الأعداء والمخالفين في الأدوار السابقة . . إذ إن الخشية - اليوم - تكمن في وقوعها تحت طائلة التحريف لمتونها أو البتر والإضافة وعدم مراعاة الأمانة الأخلاقية والعلمية في ذلك . ولقد كان تحريف النصوص في كتب غيرنا شائعا وسائدا منذ القرون الأولى حتى يومنا هذا . . فكم من حديث ينقل عن بعض الكتب في المصادر المعتبرة وأنت لا تجده في الكتاب المنقول عنه أصلا ، أو قد تجده بلفظ آخر ، وكم من واقعة أو إشارة تاريخية وقضية عقائدية دينية حاولوا كتمانها أو التعتيم عليها أو مسخها وتزييفها . . ثم جاء الناشرون - ويا بئس ما فعلوا - فزادوا ونقصوا كما شاؤوا وشاءت أهواؤهم ومصالحهم ونظراتهم الضيقة ، وتزلفهم لهذا أو ذاك ، وتعصبهم لرأي أو موقف ، وإصرارهم على نسبة الفضل إلى أحد وغمط حق آخر ، بعيدا عن الخوف من الله ، والحق والمروءة وما تقتضيه الأمانة . أما كتبنا ، فقد وصلت إلينا - والحمد لله - خالية من كل تصرف مشين ، أو تلاعب مخل ، بفضل جهود كبار محدثينا وعلمائنا المخلصين ، الأبرار الأتقياء ، الذين لا يخافون في الله لومة لائم ، ويبلغون رسالات الله على مر القرون السالفة والأيام الماضية . . إلا إننا نرى - اليوم - بعض دور النشر أو مؤسسات التحقيق أو الأفراد ممن يتولون أمر مقابلة الكتاب ومراجعته قبل