مؤسسة آل البيت ( ع )
287
مجلة تراثنا
والذي قدر له البقاء من العناوين السبعة المتقدمة للمعنى الاصطلاحي هو : الظرف ، والمفعول فيه ، إذ ما زالا يستعملان معا إلى اليوم عنوانا للمعنى الاصطلاحي . وفي بيان المعنى الاصطلاحي للظرف قال الزجاجي ( ت 340 ه ) : إن الظروف " مفعول فيها ، لأن الفعل لا يصل إليها ولا يقع بها ، وإنما هي محتوية على الفاعل والمفعول والفعل معا ، فشبهت بالظروف المحتوية للأشياء المشتملة عليها ، كقولك : خرجت يوم الجمعة ، وجلست مكانك ، إنما معناه : أنك فعلت فعلا في يوم الجمعة وفي المكان ، لا أوصلت إليهما فعلا في ذاتهما " ( 1 ) . ولعل أول من طرح الحد الاصطلاحي للظرف ابن جني ( ت 393 ه ) قال : " الظرف كل اسم من أسماء الزمان أو المكان يراد به معنى ( في ) وليست في لفظه ، كقولك : قمت اليوم ، وجلست مكانك ، لأن معناه : قمت في اليوم ، وجلست في مكانك " ( 2 ) . وحده ابن بابشاذ ( ت 469 ه ) بأنه : " ما يذكر للبيان عن أي زمان وأي مكان وقع فيهما الفعل . . . وشرطه أن يكون مضمنا معنى ( في ) " ( 3 ) ، ومراده ب ( ما ) المنصوب ، لذكره إياه ضمن جملة المنصوبات . وحده عبد القاهر الجرجاني ( ت 471 ه ) بأنه : " ما كان منصوبا على معنى حرف الجر الذي هو ( في ) ، كقولك : خرجت يوم الجمعة ، وجلست خلفك . . . إلا أن حرف الجر إذا ظهر وعمل الجر لم يسموه ظرفا ، وكان
--> ( 1 ) الجمل في النحو ، الزجاجي ، تحقيق علي توفيق الحمد : 316 - 317 . ( 2 ) اللمع في العربية ، ابن جني ، تحقيق فائز فارس : 55 . ( 3 ) شرح المقدمة المحسبة ، ابن بابشاد ، تحقيق خالد عبد الكريم 2 / 306 .