مؤسسة آل البيت ( ع )

99

مجلة تراثنا

مطبوع على قلوبها ، وكذلك سورة المدثر السابقة لها نزولا . . بل إن في الآية الأولى المذكورة من هذه السورة تقييد الهجرة بكونها في الله ، لا لإجل الأغراض والطموحات الدنيوية وتقلد المناصب أو بعض الأمور كما هو دأب فئة * ( الذين في قلوبهم مرض ) * كما تشير إلى ذلك سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، الآيات 20 - 24 ، بعدما اطلعوا على ظفر ونصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على العرب ، اطلعوا على ذلك من أهل الكتاب ، فقد كانوا على صلة بهم كما تشير إلى ذلك سورة المائدة ، الآية 52 ، إذ كان أهل الكتاب على علم بذلك كما قال تعالى عنهم : * ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) * ( 1 ) . وقد سبق أن بينا مفصلا أن الهجرة والمهاجر والنصرة والأنصار في القرآن ليس بمعنى كل مكي ونحوه أسلم في الظاهر وانتقل إلى المدينة ، كما أن اللفظة الثانية ليست لكل مدني أسلم في الظاهر وإن شاع ذلك في الأذهان غفلة وخطأ ، فراجع . وقد تقدم مفاد الآية الخامسة المذكورة من سورة التوبة ، عند الكلام عن السورة ، فراجع ، وأنها في قراءة أهل البيت ( عليهم السلام ) : * ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ) * ( 2 ) وأن هذه السورة لم تترك فئة أو لونا من ألوان المنافقين إلا وكشفتهم ، ومن ثم سميت بعشرة أسماء ، منها : الكاشفة والفاضحة للمنافقين وغير ذلك ، بل ورد فيها أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمجاهدة المنافقين على حد مجاهدة الكفار سواء .

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 89 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 117 .