مؤسسة آل البيت ( ع )
98
مجلة تراثنا
شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم * ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين * أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون * لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون * ثم إن ربك للذين هاجروا . . . ) * ( 1 ) . . ففي هذه الآيات المكية دلالة على ظهور النفاق قبل الهجرة ، وأن هناك من المسلمين من يكفر بالله بلسانه بعد إسلامه مع انشراح صدره بذلك من دون إكراه ، بل حبا في الحياة الدنيوية الوادعة ، وأولئك مطبوع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، وهم في غفلة عن الحق وهم الخاسرون . . وقيل : إنها نزلت في عبد الله بن أبي سرح ( 2 ) ، من بني عامر بن لؤي ، لكن ظاهر لفظ الجمع في الآيات يعطي أنها نزلت في مجموعة وفئة تطمع في الأغراض الدنيوية . هذا ، مضافا إلى ما تشير إليه سورة المدثر ، المكية - رابع سورة نزلت - من وجود فئة الذين في قلوبهم مرض في أوائل البعثة في صفوف المسلمين ، وتشير بقية السور إلى ملاحقة هذه الفئة وأهدافها وارتباطاتها بكل من الكفار وأهل الكتاب . فمن البين أن " الذين هاجروا " في هذه السورة لا يراد به كل مكي أسلم في الظاهر وانتقل إلى المدينة ، كيف ؟ ! وهي تقسم المسلمين إلى فئة صالحة ، وأخرى طالحة تنشرح بالكفر صدرا بعد الإيمان ، حبا في الدنيا ،
--> ( 1 ) سورة النحل 16 : 106 - 110 . ( 2 ) أنظر مثلا : تفسير القرطبي 10 / 126 ، تفسير الدر المنثور 5 / 171 .