مؤسسة آل البيت ( ع )

95

مجلة تراثنا

كالمغشي عليه من الموت ، فإذا ذهب الخوف سلقوا المؤمنين بألسنة حداد ، وإذا جاءت الأحزاب يودون لو أنهم بأدون في الأعراب ، يقولون بيوتنا عورة ، وإن تولى أحدهم الأمور العامة أفسد في الأرض وقطع الأرحام ( 1 ) ، وأغلظ وكان فظا مع المؤمنين والمسلمين . وبهذا يتبين أن هذه الآية في سورة الفتح تشير إلى مديح فئة خاصة ، ومعنى خاص من " المعية " بمعنى النصرة الصادقة ، ويدل على ذلك أيضا تقييد الآية الوعد الإلهي بالمغفرة والأجر العظيم بخصوص المؤمنين العاملين للصالحات ، أي أن الآية جاءت بلفظ * ( منهم ) * الدال على التبعيض وعدم العموم . وهذا ما نطقت به السور جميعها ، فهي تؤكد على تبعيض المجموع الذي صحب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - سواء في القتال ، أو في السلم حضرا أو سفرا - إلى صالح وطالح ، كما إن السورة تشترط لحصول المغفرة والأجر العظيم الإيمان والعمل الصالح ، أي الوفاء بالشرط . الأمر الرابع : إن شأن وقوع بيعة الشجرة ونزول آياتها - كما ذكر ذلك في كتب الرواية والتفسير والسير - هو ما وقع في صلح الحديبية من عصيان أكثر من كان مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إياهم بالحلق والإحلال من الإحرام بعدما صدوا عن الاعتمار إلى بيت الله الحرام ، وصار الأمر إلى عقد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصلح مع قريش ، والذي كان فيه انتصار كبير لرسول الله وللمسلمين على قريش - كما وعد الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - . . إلا أن الذين كانوا في ركبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مضافا إلى أنهم لم يدركوا الحكمة

--> ( 1 ) لاحظ سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) 47 : 20 - 24 ، وما ذكرناه سابقا .