مؤسسة آل البيت ( ع )

94

مجلة تراثنا

هي العليا والله عزيز حكيم ) * ( 1 ) . الأمر الثاني : إن قوله تعالى في سورة الفتح : * ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) * ( 2 ) ترى فيه أن الحكم لم يخصص بإسناد المبايعة إلى خصوص المؤمنين ، بل إلى عموم الذين بايعوا ، أي الذين كانوا معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وحينئذ اشترط عليهم الوفاء بالبيعة وعدم النكث ، وفي الآية إشعار بوجود كلا الفئتين ، ومن ثم عرف بين الصحابة اصطلاح " بدل " و " نكث " في الطعن الذي يوجهونه على بعض منهم . ومنه يظهر أن الرضا - حتى الذي أسند إلى المؤمنين منهم خاصة - مشروط بالوفاء بما عاهدوا الله عليه ، وأن الرضا هو لأجل تسليمهم ومبايعتهم لا مطلقا ، و * ( إذ ) * من قبيل التعليل . الأمر الثالث : وهو متفق مع سابقيه ، وهو أن قوله تعالى في آخر السورة : * ( محمد رسول والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم . . . وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) * ( 3 ) يصف الذين معه بالشدة على الكفار والرحمة فيما بينهم ، وقد أنبأتنا سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسورة الأحزاب وسورة التوبة وغيرها من السور - كما تقدمت الإشارة إلى بعضها - إلى وجود فئات من المنافقين والذين في قلوبهم مرض مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا جاء الخوف تدور أعينهم

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 40 . ( 2 ) سورة الفتح 48 : 10 . ( 3 ) سورة الفتح 48 : 29 .