مؤسسة آل البيت ( ع )

88

مجلة تراثنا

ذلك أيضا عن رواة العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) ، نعم ، في بعض الروايات أن سيد هذه الآية وأميرها علي ( عليه السلام ) ، مما يدل على عموم المعنى ، ولا غرابة في ذلك بعد كون الآيات مختلفة نزولا ، فلعل صدرها في مورد وذيلها في آخر ، وكم له من نظير في الآيات . وعلى كل حال ، فالآية تقيد بعدة قيود ، فلا مسرح لتوهم الإطلاق . الموالاة والبراءة : وأما قوله تعالى : * ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا إنك رؤوف رحيم ) * ( 2 ) فالآية تقيد الاستغفار لمن سبق بالإيمان ، لا لمن سبق بظاهر الإسلام ، وتنفي الغل عن الذين آمنوا . أما قوله تعالى : * ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم * وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ) * ( 3 ) ، فقد علل النهي عن الاستغفار لمن يكون من أصحاب الجحيم عدوا لله العزيز . . وقد بينت سور القرآن العديدة المتقدمة أن العديد ممن صحب النبي الصادق الأمين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولقيه كان من فئات المنافقين ، أو الذين في قلوبهم

--> ( 1 ) الأمالي - للطوسي - : 185 ح 309 المجلس 7 ، مجمع البيان 9 / 386 ، تفسير الصافي 5 / 157 ، وانظر : شواهد التنزيل 2 / 246 - 247 ح 970 و 971 . ( 2 ) سورة الحشر 59 : 10 . ( 3 ) سورة التوبة 9 : 113 و 114 .