مؤسسة آل البيت ( ع )

84

مجلة تراثنا

فهذه السورة بآياتها هذه هي أيضا تشترط في معنى الصدق : الإيمان ، مع الاستقامة عليه بعدم الارتياب ، والمجاهدة في سبيل الله ، مع أنه قد روى أكثر المفسرين والمؤرخين أن بعض من يعد ويحسب من خاصة الصحابة قد ارتاب في نبوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحقانية الدين في صلح الحديبية واعتراضه على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! وبعدما تحصل لدينا معنى الصدق والصادقين من العديد من السور ، يتبين بوضوح لا ريب فيه أن المقصود من قوله تعالى في الآية الأولى من الآيات الثلاث المتقدمة من سورة الحشر ، وهي : * ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) * ( 1 ) ليس هو كل مكي أسلم وانتقل إلى المدينة وصحب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل خصوص من توافرت فيه القيود العديدة المذكورة في الآية ، والتي منها الصدق ، والذي بينت السور العديدة الأخرى عدم توافره في جميع الصحابة ، بل توافر في فئة منهم دون غيرها من الفئات ، وأنهم ضرب من الجماعات . وكيف يحتمل وصف الآية كل مكي ونحوه أسلم وانتقل إلى المدينة أنه صادق ، وقد صدر من العديد منهم مخالفات ، كالفرار من الزحف الذي هو من الكبائر ؟ ! هذا ، وقد فر كل الصحابة يوم حنين إلا ثلة من بني هاشم كما في قوله تعالى : * ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم

--> ( 1 ) سورة الحشر 59 : 8 .