مؤسسة آل البيت ( ع )

77

مجلة تراثنا

توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم * أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم * ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ) * ( 1 ) . فنرى في سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنها تشترط في عنوان الصدق الثبات عند الزحف وعدم الفرار والجبن ، بينما المنافق الخفي جبان في الحروب والنزال كأنه يغشى عليه من الموت لشدة خوفه وجبنه ، فإذا قاد جيشا ليفتح حصنا عاد يجبن الناس والناس يجبنونه ، بخلاف الصادق ، فإنه كرار غير فرار ، يفتح الله على يديه . . والمنافق الخفي المحترف للنفاق يحزن من هول القتال والكفار ، ويقول - مثلا - : يا رسول الله ! إنها قريش وخيلاؤها ، ما هزمت قط . فليس ذلك علامة الصدق في ما يدعيه من الإيمان ، فهذا الصحابي الذي أشارت إلى فئته سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو المنافق المحترف ، وصفتهم عكس ما أشير إليه في سورة الفتح بقوله تعالى : * ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) * ( 2 ) ، وإن صحابي هذه الفئة غظ فظ مع المؤمنين في السلم ، هجين ذعر جبان في الحرب مع الكفار . ثم إن السورة تلاحق وجود فئة محترفة للنفاق وهي : * ( الذين في قلوبهم مرض ) * ( 3 ) وهي الفئة التي أشارت إليها سورة المدثر المكية ( 4 ) ،

--> ( 1 ) سورة محمد 47 : 20 - 30 . ( 2 ) سورة الفتح 48 : 29 . ( 3 ) سورة محمد 47 : 20 و 29 . ( 4 ) سورة المدثر 74 : 31 .