مؤسسة آل البيت ( ع )
75
مجلة تراثنا
آمنوا ) * ( 1 ) . ولأجل تحصيل المفاد الصحيح للآيات ينبغي ذكر الآيتين اللاحقتين ، وهما : * ( ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون * لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون ) * ( 2 ) . . فترى أن سورة الحشر هنا كسورة التوبة المتقدمة ، فهي لا تقتصر في تقسيم من كان مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الفئة الصالحة فحسب ، بل تنبه على ذكر الجماعة الطالحة ، وهم المنافقون ، وهو إبطال لدعوى التعميم في كل من صحب ولقي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . كما أن السورة في الآيات المذكورة تحدد وتفسر " المهاجر " بأنه من توافر على قيود أربعة ، وهي : الأول : الذي أخرج من دياره وأمواله . الثاني : كون خروجه ابتغاء فضل الله ورضوانه ، كما قدمناه مرارا من أن الهجرة في الاستعمال القرآني هي في المعنى الخاص من الفعل العبادي في سبيل الله ، لا قصد الحطام الدنيوي . الثالث : نصرة الله ورسوله ، وقدمنا أن كتب السير ملأى بمن كان يجبن في الحروب ومنازلة الأبطال في ساعة العسرة والشدائد ممن يقال
--> ( 1 ) الدر المنثور 8 / 105 - و 113 - 114 ، تفسير الطبري 12 / 43 ح 33888 ، تفسير الفخر الرازي 29 / 289 ، تفسير البغوي 4 / 292 . ( 2 ) سورة الحشر 59 : 11 و 12 .