مؤسسة آل البيت ( ع )

73

مجلة تراثنا

كانوا يسترونه ( 1 ) . ومن الواضح أنه لم تكن هذه الفئة وغيرها من المنافقين من قبيل عبد الله بن أبي سلول وجماعته ، ممن كان ظاهر النفاق والشقاق وشاهر بهما ، وإنما فضحت سورة التوبة المتسترين الذين كانوا في شدة خفاء ، ولا ريب أنهم كانوا ذوي خطب ووقع في مجريات الأمور ، ويرون أن حجر العثرة الأساس أمام مخططاتهم هو وجود الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولذلك شدد القرآن على أهمية ملاحقتهم . وتسمى المثيرة ، لأنها أثارت مخازيهم ومقابحهم ( 2 ) . فلها عشرة أسماء كما ذكر المفسرون ( 3 ) . ومع كل ما تضمنته سورة التوبة ، وما كان سبب النزول الرئيسي لها ، ومع ما تبين من دلالة " الأولين ، السابقين ، والاتباع بالإحسان " بتحديدها لدائرة خاصة جدا ، كيف يتجرأ على نسبة التعميم في مفاد الآية المتقدمة ؟ ! ومما ذكرنا يظهر الحال في مفاد الآية الخامسة من تعداد الآيات التي يستدل بها ، وهي قوله تعالى في سورة التوبة نفسها : * ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ) * ( 4 ) فإن " المهاجر " - كما تقدم - لا يطلق على كل مكي أسلم وانتقل إلى المدينة وكان في ركاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما دلت على ذلك سورة التوبة

--> ( 1 ) مجمع البيان 5 / 6 . ( 2 ) مجمع البيان 5 / 6 . ( 3 ) أنظر : مجمع البيان 5 / 5 - 6 . ( 4 ) سورة التوبة 9 : 117 .