مؤسسة آل البيت ( ع )

71

مجلة تراثنا

أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون * وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ) * ( 1 ) . . فترى أن في سورة التوبة قد نزل الأمر بجهاد المنافقين على حد جهاد الكفار سواء ، وأفرد بالخطاب به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونزل الأمر بمجاهدة الكفار الذين يلون المؤمنين - أي القريبين منهم - وجعلت الآيات الذين في قلوبهم مرض من الكفار ، وقد عرفت أن الذين في قلوبهم مرض هم من الخاصة التي أظهرت الإسلام في أوائل البعثة كما صرحت بذلك سورة المدثر ، أما سورة التوبة فقد نزلت في غزوة تبوك ، أي في أخريات حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . وقد نزل قبل ذلك في سورة الأحزاب التهديد بمجاهدة المنافقين والذين في قلوبهم مرض من دون الأمر به ، قال تعالى : * ( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا * ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا * سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ) * ( 2 ) . . فسورة التوبة متميزة من بين السور الأخرى في ملاحقة فلول أقسام المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، إلى درجة نزول الأمر بجهاد المنافقين على حد جهاد الكفر سواء ، ومن ذلك يظهر ملاحقة القرآن الذين في قلوبهم مرض ، وهم ممن احترف النفاق ومرد عليه ، من أوائل البعثة حتى

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 123 - 127 . ( 2 ) سورة الأحزاب 33 : 60 - 62 .