مؤسسة آل البيت ( ع )

70

مجلة تراثنا

صحب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ممن كان يتعامل معه يوميا أو لازموه إلى فئات عديدة صالحة وطالحة ، فكيف يعمم الصلاح إلى الكل ؟ ! فلا يكون التعميم إلا بأن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ، أو يتعامى عن النظر إلى جميع آيات السورة الواحدة ، أو تصم الآذان عن سماعها جميعا ! وهذا التقسيم - كما نبهنا سابقا - دليل على عدم إطلاق " المهاجر " على كل مكي أسلم وانتقل إلى المدينة ، وعلى عدم إطلاق " الأنصاري " على كل مدني أسلم ، بل يطلق كل منهما مع توافر قيود عديدة أخرى . ولاحظ أسلوب هذه الآيات التي تستعرض النماذج الأخرى ، فإنه أسلوب لا يرى فيه الهوادة والمهادنة ، كقوله تعالى : * ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ) * ( 1 ) . وقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين * وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون * أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 73 .