مؤسسة آل البيت ( ع )

66

مجلة تراثنا

ويعطي ذلك التقسيم في سورة الواقعة لمن يحشر من البشر إلى ثلاثة أقسام : السابقون ، وأصحاب الميمنة ، وأصحاب المشأمة ، ولا ريب في دخول الأنبياء والرسل والأوصياء في القسم الأول ، وهو يقتضي عدم مشاركة غيرهم لهم في الدرجة ، فالباقون هم في القسمين الأخيرين ، ف‍ " السبق " في الاستعمال القرآني هو في من حاز العصمة والطهارة الذاتية من الذنوب ، فالسبق ها هنا هو في الدرجات لا السبق الزمني ، مع أن أول السابقين زمنا من المهاجرين هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . . ومن ذلك يظهر المراد من أول السابقين من الأنصار ، فإن المطهر من الذنب من الأنصار - أي الذي لم يهاجر - هما الحسنان ، فإنهما اللذان نزلت فيهما وفي أبويهما آية التطهير كما هو مقرر في موضعه من سبب نزول الآية في أخبار الفريقين . وكذلك يظهر المراد من الذين اتبعوهم بإحسان ، أنهم المطهرون من الذنب من الذرية النبوية ، ويطالعك بهذا المعنى - مضافا إلى أنه مقتضى معنى " السبق " في الاستعمال القرآني - أن مقام الإحسان في القرآن لا ينطبق على غير المعصوم من الزلل والخطأ ، إذ لم يسند الإحسان إلى فعل مخصوص ، بل جعل وصفا لكل معصوم من الذنب ، لاحظ قوله تعالى : * ( ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ) * ( 1 ) . . وقوله تعالى : * ( ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ) * ( 2 ) . .

--> ( 1 ) سورة الأنعام 6 : 84 . ( 2 ) سورة يوسف 12 : 22 .