مؤسسة آل البيت ( ع )
151
مجلة تراثنا
وقد تطرق في أغلب الأحيان للكليات ، فمثلا : أمر الله سبحانه وتعالى بإقامة الصلاة ، ولم يبين لنا مقدارها ، فإن كان الله سبحانه وتعالى يريد أن تصلي كما يصلون لذكره في آية واحدة ، مثلا : صلوا الظهر والعصر والعشاء أربعا والفجر ركعتين والمغرب ثلاثا . ولا يمكن القول بأن مثل هذا التفصيل يزيد في حجم القرآن ، لأن القرآن الكريم كرر الأمر بإقامة الصلاة مرة أو مرتين ، ثم تذكر التفصيلات لإقامة الصلاة بدلا عن التكرار ، وكذلك الزكاة ، وهلم جرا " ( 1 ) . وقالوا : " والخطأ الأساسي الذي وقع فيه المسلمون من بعد الخلافة الراشدة حتى الآن أنهم لم يفهموا الإسلام وروحه ، إذ الإسلام نظام اجتماعي مبني على الشورى ، فالقرآن يأمرنا بالأمور الكلية ويترك تفصيلها لمجلس الشورى للمسلمين الذي يقرر طريقة الصلاة ونسبة الزكاة حسب الزمان والمكان . وهذا ما فهمه أبو بكر وعمر والخلفاء الراشدون ( 2 ) ، فكانوا يستشيرون الصحابة ، وحيث شعروا بالحاجة إلى الإضافة أضافوها ، وإن لم يجدوا ضرورة للتغيير أبقوها . ولو كانت سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا دائما لأعطانا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا مكتوبا جاهزا ، وليس معنى * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) * أطيعوا سنة الرسول بعد وفاته ، لأن سنته لا تحمل في طياتها عنصر الديمومة والبقاء ،
--> ( 1 ) دراسات في الحديث النبوي 1 / 33 عن مقام حديث : 65 - 66 والمنار م 9 / 517 . ( 2 ) ثبت ذلك عن الثلاثة ، أما الإمام علي ( عليه السلام ) فكان أصلب الناس في معارضة هذا الفهم الخاطئ .