مؤسسة آل البيت ( ع )

143

مجلة تراثنا

رضيا ) * ( 1 ) لا يليق بالنبوة ، إذ العصمة والقداسة في النفسيات من الملكات ، ولا تفارق الأنبياء ، فلا محصل عندئذ لمسألته ذلك ، وحاشا الأنبياء عن طلب ما لا محصل فيه . نعم ، يتم هذا في المال ومن يرثه ، فإن وارثه قد يكون رضيا وقد يكون غيره ، ولذلك قال الرازي في تفسيره : إن المراد بالميراث في الموضعين هو وراثة المال ، وهذا قول ابن عباس والحسن والضحاك ( 2 ) . . وقال الزمخشري في ربيع الأبرار : ورث سليمان عن أبيه ألف فرس ( 3 ) . . وقال البغوي في معالم التنزيل في تفسير الآية في سورة مريم : قال الحسن : معناه يرث مالي ( 4 ) . . وقال النيسابوري في تفسير الآية : عن الحسن : أنه المال ( 5 ) . ونحن لو تأملنا في استدلال الإمام علي والزهراء ( عليهما السلام ) والعباس ، لرأيناهم يستدلون بالقرآن على خطئه وسقم دعواه ، وذلك لأنهم أرادوا إلزامه بما ألزم به نفسه حينما نهى الناس عن التحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائلا : " بيننا وبينكم كتاب الله " ، أي إنهم استدلوا بعمومات القرآن في الإرث والوصية على خطئه ، فرجع هو إلى ما نهاهم عنه من الحديث عن رسول الله ! ! أي إنه استدل بما نهى عنه ضرورة ومصلحة ! !

--> ( 1 ) سورة مريم 19 : 6 . ( 2 ) التفسير الكبير 21 / 184 . ( 3 ) ربيع الأبرار 5 / 392 الباب 92 . ( 4 ) معالم التنزيل 3 / 158 . ( 5 ) تفسير النيشابوري - المطبوع مع تفسير الطبري - 19 / 93 .