مؤسسة آل البيت ( ع )

14

مجلة تراثنا

التي تؤخذ للخلفاء . . . إذا عرفت ذلك ، فالنبي هو نبي الأنبياء . ولهذا أظهر في الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه ، وفي الدنيا كذلك ليلة الإسراء صلى بهم . ولو اتفق مجيئه في زمن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وجب عليهم وعلى أممهم الإيمان به ونصرته ، وبذلك أخذ الله الميثاق عليهم ، ورسالته إليهم معنى حاصل له ، وإنما أمره يتوقف على اجتماعهم معه ، فتأخر ذلك لأمر راجع إلى وجودهم لا إلى عدم اتصافه بما تقتضيه . . . " ( 1 ) . وعقد القاضي عياض الحافظ أيضا بحثا في الموضوع عنوانه : " السابع : في ما أخبر الله به في كتابه العزيز من عظيم قدره وشريف منزلته على الأنبياء وخطورة رتبته " فذكر الآيات والأخبار وكلمات العلماء ( 2 ) . أقول : ولولا خوف الإطالة لأوردت كلمات القوم بكاملها ، لأنها تحقيقات رشيقة متخذة من الأدلة القطعية ، من الكتاب والسنة المتواترة عند الفريقين . وتتلخص تلك الأدلة والأقوال في أفضلية نبينا صلى الله عليه وآله وسلم على سائر الأنبياء ، وأنهم لو كانوا في زمانه لكانوا من أمته ، وذلك لأنه متقدم في الخلق عليهم ، وقد أخذ ميثاق نبوته منهم ، وإن كان متأخرا زمانا عنهم .

--> ( 1 ) الخصائص الكبرى 1 / 3 - 4 . ( 2 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1 / 240 بشرح الخفاجي .