مؤسسة آل البيت ( ع )
138
مجلة تراثنا
فالزهراء ( عليها السلام ) في هذا المقطع من خطبتها أشارت إلى أمرين بقولها لأبي بكر : " وأنتم تزعمون أن لا إرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون ؟ ! " ، وفي آخر : " زعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا ، لقد جئت شيئا فريا ! " . . فهنا شقان خطيران ، هما : الأول : زعمهم بأنها لا حظوة لها ، ولا ترث من أبيها ، وذلك حسب أحكام الجاهلية . الثاني : تكذيبها أبا بكر في ما نقله وذهب إليه . أما الأول : فقد وضحنا شيئا منه قبل قليل . . وأما الثاني : فإن المواقف والنصوص توضح كذب أبي بكر في ما رواه ، إذ كيف به يوصي بالدفن عند رسول الله مع اطمئنانه بصدور الخبر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! لأن بيت الرسول إما خاصة له أو من جملة تركته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن كان له خاصة فهو صدقة وقد جعلها للمسلمين كما زعمه : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " ، فلا يجوز أن يختص بواحد دون آخر ! . . وإن كان من جملة تركته وميراثه ، وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يورث كغيره من المسلمين ، فهما - أبو بكر وعمر - لم يكونا ممن يرث رسول الله ! لا يقال : إن ذلك بحصة عائشة وحفصة . . فإنه يقال : إن نصيبهما لا يبلغ مفحص قطاة ، لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مات عن تسع نسوة وبنت لصلبه ، فلكل واحدة من نسائه تسع الثمن ، فما بال عائشة وحفصة ترثان ولا ترث فاطمة وهي بنته ومن صلبه ؟ ! ولو كان واثقا من صحة ما حدث به وما ذهب إليه ، فلماذا يسعى لاسترضاء الزهراء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتأسف في أخريات حياته متمنيا أنه لم يكشف بيتها ؟ !