مؤسسة آل البيت ( ع )

131

مجلة تراثنا

فسمعها النبي وكان يكرمها ويحبها ، فقال : يا عمة ! أتبكين وقد قلت لك ما قلت ؟ ! قالت : ليس ذلك أبكاني يا رسول الله ، استقبلني عمر بن الخطاب ، وقال : إن قرابتك من رسول الله لن تغني عنك من الله شيئا . قال : فغضب النبي ، وقال : يا بلال ! هجر بالصلاة ، فهجر بالصلاة ، فصعد المنبر النبي ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ما بال قوم يزعمون أن قرابتي لا تنفع ؟ ! كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ، فإنها موصولة في الدنيا والآخرة ( 1 ) . فإذا كانت مطلق قرابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها هذه السمة المعنوية والميزة الشرعية في الدنيا والآخرة ، فكيف بابنته التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها ؟ ! ! إن عدم تفهمهم ، أو عدم ترتيبهم الآثار على تلك الخصائص الإلهية ، إنما يكمن وراءه موروث قديم ، هو الذي لا يحترم الرئيس إلا ما دام حيا ، ولا يعير للبنت أهمية إلا بمقدار أنها " امرأة " لا توازي الرجل ولا تساويه ، بل ليس لها أن تطالب بشئ من حقوقها الشرعية والاجتماعية ! 10 - اختلال قوانين الإرث وتقعيد قواعد الجاهلية فيه : قبل توضيح اختلال ميزان قوانين الإرث في هذا العهد ، لا بد من إلقاء نظرة عابرة على مكانة المرأة في الجاهلية وصدر الإسلام ، إذ إن البنت كانت توأد في التراب في الجاهلية ، وذلك ما أخبر به الله في قوله : * ( وإذا

--> ( 1 ) مجمع الزوائد 8 / 216 .