مؤسسة آل البيت ( ع )
127
مجلة تراثنا
الأكل عندنا ، وهكذا مفهوم الشهادة والشهود وغيرها من الجهات المعنوية الملحوظة في الفكر الإسلامي . ومن هذا المنطلق يجب علينا العودة إلى الأمة في عهد الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنقول - ووا أسفا على ذلك - : إنها كانت لا تدرك مقام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السامي الرباني ، فتتعامل معه كأنه بشر عادي يصيب ويخطئ ، ويقول في الغضب ما لا يقوله في الرضا . . . وإلى غير ذلك . فالموت بالمنظور الإلهي هو الحياة وليس الفناء ، فلو كان الموت هو الحياة ، فما هي أوجه الشبه بينه وبين الحياة الدنيوية ؟ ! وهل يعقل أن يحيا شخص دون أن يتكلم أو يأكل أو يشرب و . . . ولو كان يحتاج إلى كل هذه في حياته ، فكيف يتكلم ويأكل ويشرب ؟ ! وعليه : فالتركيز على الجانب المعنوي وتبين المفاهيم الربانية للحياة المعنوية يفتح لنا آفاقا كثيرة ، وعلى ضوئها يمكننا معرفة معنى الإسراء والمعراج . . تكلم الله مع موسى ( عليه السلام ) . . إجابة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمن سلم عليه . . إجابة الأئمة ( عليهم السلام ) لنا حين نخاطبهم . . كيفية وصول ثواب هدايانا إلى الموتى . . وما شابه ذلك . بعد هذه المقدمة نعرج إلى بيان حقيقة معنوية كان أبو بكر لا يدرك عمقها ، فقد جاء ضمن احتجاج الإمام علي ( عليه السلام ) على أبي بكر قوله : يا أبا بكر ! لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله وقد ملكته في حياة رسول الله ؟ ! فقال أبو بكر : هذا فئ للمسلمين ، فإن أقامت شهودا أن رسول الله جعله لها ، وإلا فلا حق لها فيه . قال أمير المؤمنين : يا أبا بكر ! تحكم فينا بخلاف حكم الله في