مؤسسة آل البيت ( ع )
126
مجلة تراثنا
تعلمون ) * ( 1 ) ، ولقوله تعالى : * ( يؤمنون بالغيب ) * ( 2 ) . وعلى ضوء ما قلناه يجب فهم ومعرفة هذه المفاهيم الغيبية والحقائق الإلهية ، وأن لا نتعامل مع الذوات العالية كذوات دانية ، ونحن - والحق يقال - لا ندرك كنه مقام النبي والإمام ، لأن عالمهم الغيبي أسمى من عالمنا بكثير . . وإن أبعاد ذلك العالم وصلاحياته مجهولة لكثير منا ، فلا يمكنهم أن يعرفوا كيف يكون الرسول شهيدا علينا وبعد أربعة عشر قرنا ؟ ! لقوله تعالى : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) * ( 3 ) فنتساءل : هل هذه الأمة مختصة بعصر الصحابة ، أم لها الشمولية للأزمان كلها ؟ ! وما معنى شهادة الرسول فيها ؟ ! وكيف يمكن تصور شهادته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طبق الضوابط المادية التي نعرفها ؟ ! إن ذلك كله من الغيب الإلهي الذي لا بد من الالتزام به وإن لم نعرف حقيقته وكيفيته ، فهناك مفاهيم معنوية غيبية كثيرة في حياتنا الإسلامية يجب معرفتها والوقوف على كنهها . وباعتقادي : إن تسليط الضوء على هذه الزاوية سيحل الكثير من المسائل العقائدية التي لا يدرك عمقها الآخرون ! ! وإن تلك الأمور تشابه تسبيح الموجودات لرب العالمين التي لا نفقه تسبيحها ، وهي كضيافة الله لعباده في شهر رمضان والتي لا تشابه ضيافة الناس بعضهم لبعض ، إذ إن مفهوم الأكل عند الباري يختلف عن مفهوم
--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 94 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 3 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 143 .