مؤسسة آل البيت ( ع )
124
مجلة تراثنا
المناقضين لنهج التعبد المحض بالنص . ولو تصفحت كتب التاريخ والحديث والفقه لرأيت أحاديث لا حصر لها في مدح أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، و . . . ولا تجد بقدرها في العباس وحمزة وأبو طالب - أعمام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وعبد الله بن مسعود ، وبلال ، وعمار ، وسلمان ، وعثمان بن مظعون ، وأبو ذر ، والمقداد . . ومن هنا اختص حديث العشرة المبشرة بالقرشيين فقط ! ! فليس فيهم أنصاري واحد . وأسأل القارئ العزيز : هل فكر في سبب التعتيم على الأنصار ، مع أن جيوش الإسلام كانت مؤلفة - في عمدتها - منهم ، ومع أنهم السواد الأعظم في المدينة ؟ ! نعم ، إن رجال الخط القرشي فتحوا الفجوة التي رأب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صدعها في صدر الإسلام بين المهاجرين والأنصار ، حتى صارت قضية المهاجرين والأنصار من القضايا المهمة في السياسة الإسلامية لاحقا ، فقد نقص عمر بن الخطاب عطاء الأنصار ، وتهجم عليهم معاوية ، وأخيرا جاءت واقعة الحرة في عهد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان طامة كبرى في الانتقام القرشي من الأنصار ! 9 - المعايير الغيبية في الحياة الإسلامية وانعدامها في الجاهلية : إن الحياة الجاهلية كانت مبتنية على عبادة الأصنام وتعدد الآلهة ، وكانت نظرتهم إلى الأمور نظرة مادية ، وحينما جاء الإسلام ، جاء ليغير تلك الأفكار ، ويدعوهم إلى الله الواحد القهار ، ببيانه أمورا غيبية لا يدركون عمقها وحقيقتها ، كدعوته إياهم إلى الله الواحد ، وإخبارهم بالبعث والنشور ،