مؤسسة آل البيت ( ع )

123

مجلة تراثنا

نفاق ، وقد قضوا ما عليهم وبقي ما عليكم ، واذكروا أن الله رغب لنبيكم عن مكة فنقله إلى المدينة ، وكره له قريشا فنقله إلى الأنصار . . . " ( 1 ) . هذا ، ولما تسلم أبو بكر زمام الأمور لم يف للأنصار بمقولته : " نحن الأمراء وأنتم الوزراء " ( 2 ) . . فأبعدهم عن مراكز السلطة ، حتى صرح شاعر الأنصار بذلك قائلا ( 3 ) : يا للرجال لخلفة الأطوار * ولما أراد القوم بالأنصار لم يدخلوا منا رئيسا واحدا * يا صاح في نقض ولا إمرار وقطع أبو بكر البعوث وعقد الألوية ، فعقد أحد عشر لواء : لخالد بن الوليد ، وعكرمة بن أبي جهل ، والمهاجر بن أمية ، وخالد بن سعيد - وعزله قبل أن يسر ( 4 ) - ، وعمرو بن العاص ، وحذيفة بن محصن الغلفاني - أو : الغفاري - ، وعرفجة بن هرثمة ، وشرحبيل بن حسنة ، ومعن بن حاجز ، وسويد بن مقرن ، والعلاء بن الحضرمي ( 5 ) . وجعل يزيد بن أبي سفيان أميرا على الشام ، وأمر الوليد بن عقبة على الأردن . . ومن أراد المزيد فليراجع الكامل لابن الأثير ، كي يرى التركيبة الإدارية والسياسية والعسكرية لأبي بكر ، إذ ليس فيها أثر واضح للأنصار ، بل غالبيتهم الساحقة من قريش ومن القبائل الأخرى ، بل الكثير منهم كانوا من أعداء الإمام علي ( عليه السلام ) والأنصار ، أو قل من أصحاب الرأي والاجتهاد

--> ( 1 ) الأخبار الموفقيات : 475 ح 386 ، شرح نهج البلاغة 2 / 283 . ( 2 ) أنساب الأشراف 1 / 584 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 129 . ( 4 ) الكامل في التاريخ - لابن الأثير - 2 / 402 . ( 5 ) الكامل في التاريخ - لابن الأثير - 2 / 346 .