مؤسسة آل البيت ( ع )

119

مجلة تراثنا

وعمله هو بالزعامة أعرف ، وشرائطها أقوم ، وفصل قوم ، فقالوا : نصب الأفضل إن أثار فتنة لم يجب ، وإلا وجب . وقال الشريف الجرجاني : كما إذا فرض أن العسكر والرعية لا ينقادون للفاضل بل للمفضول ( 1 ) . نعم ، إن الحاجة والسياسة أوصلتهم للاعتقاد بفكرة تقديم المفضول على الفاضل ، ثم انجرت إلى القول بأن المقدم في الخلافة هو المقدم في الفضل ! ! حتى قال أحمد بن محمد الوتري البغدادي في روضة الناظرين : اعلم أن جماهير أهل السنة والجماعة يعتقدون أن أفضل الناس بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي ، رضي الله تعالى عنهم ، وأن المتقدم في الخلافة هو المقدم في الفضيلة ، لاستحالة تقديم المفضول على الفاضل ، لأنهم كانوا يراعون الأفضل فالأفضل ، والدليل عليه : إن أبا بكر ( رضي الله عنه ) لما نص على عمر ( رضي الله عنه ) قام طلحة ( رضي الله عنه ) فقال : ما تقول لربك وقد وليت علينا فظا غليظا ؟ ! فقال أبو بكر ( رضي الله عنه ) : فركت لي عينيك ، ودلكت لي عقبيك ، وجئتني تكفني عن رأيي ، وتصدني عن ديني ، أقول له إذا سألني : خلفت عليهم خير أهلك ، فدل على أنهم كانوا يراعون الأفضل فالأفضل ( 2 ) . فها هم ينتقلون من فكرة تقديم المفضول على الفاضل إلى فكرة أن

--> ( 1 ) شرح المواقف 3 / 279 ، وانظر : الغدير 7 / 149 . ( 2 ) روضة الناظرين : 2 ، كما في الغدير 7 / 152 .